blogit.fr: Blog multimédia 100% facile et gratuit

sekrinya

Blog multimédia 100% facile et gratuit

 

BLOGIT

POUR NE DIRE QUE CE QUI EST IMPOSSIBLE DE REDIRE AVANT QU ' IL SOIT TROP TARD

Blog dans la catégorie :
Littérature

 

Statistiques

 




Signaler un contenu illicite

 

sekrinya

حكاي&# 1577; وزير مرتع&# 1600;ب

قصة قصيرة

حكاية وزير مرتعـب


دعا الخليفة المستنكف حاشيته بأمر عليه خاتمه الدائري الأخضر,
دون تلميح لما سيكون جدول أعمال , نفض وزير التاج يديه من فخذ عجلة ممددة عارية , حين وقف الحاجب عليه مرفقا بالرسول ,
افتعل الأبهة بين ندمائه , لكنه سرعان ما تغير لونه , فبدت عليه بالواضح علائم الاضطراب , رمق بزاوية حادة نظرة حامل الأمر, يكاد يطبق جفنيه تحاشيا للرد على أي استفسار , أما الذي أغرق في تشهيه قبل الاستواء على نار حامية , فيبدو أن العفو سيشمله, ضمن ما سيشمله العفو هذه الليلة ,
تبا له , لم يجد وقتا آخر للدعوة إلى الاجتماع ,
يختار بإمعان في الحقد أفضل الساعات ,
وهذه اللحمة المغرية بالوصال , كيف أسمح فيها ,
حاول التأكد من أنه لم ينبس ببنت شفة في حضرة رسول الخليفة , ارتاب , طلب قلمه الأحمر , تسبق كلماتِه ابتسامةُُُُُ ُ ضيقة , ما زال شاكّاً في نطقه ما فكر فيه ,
في انتظار وصول الحاجب , توجَّه وزير التاج إلى الرسول بكلمات مهموسة في أعمق أعماقه ,
كان يُجرِّب ,
اطمأنَّ إلى أن أحداً لم يسمعه ,
ردَّ الورقة مُوَقَّعة للتَّصديق على الاستلام ,
بقي الرسول ثابتا جامداً إلا في حركات محسوبة بمقدار, قبل الانسحاب مُوَدِّعاً بما يستـلزمه المقام من فروض الطاعة والولاء ,
استغرق في التخمين تحسبا للموعد , وانطلق في استحضار جرد بالوقائع التي عرفتها الساعات الأخيرة ,
لم يجد ما يلفت الانتباه غير حادثة الوزير الأعظم ,
لعل الخليفة لم يغفر له بالفعل ما أتاه من منكر الأفعال في منطقة " العراقبة " ,
واستدرك داعيا على وليِّ نعمته بالويل والثبور , اللهم اجعلها مناسبة للتخلص من الوزير الطاغية , هكذا كان يُعـرَفُ بين الناس ,
وتفكَّر أفضال الرجل عليه , حين كان والياً على بلاد "جبالة " , أضاف إليه شغل منصب الولاية على أمن الخاصة من العامة , فكانت الفرصة السانحة لجمع ما جمع ,
وقد قرَّبه من الخليفة حتى وزَّره على شؤون التاج في البلاط , ولم يكن يحلم أن يصير من حاشيته , رغم الجهد المبذول للقربى بالحق حينا وبالباطل أحيانا , لكنه , لم يتوقف عن الدعاء على صاحبه بالوقوع فيما لا تحمد عقباه , حين يقف أمام المرآة , يطلع عليه وجهه في ثوب الشيطان , يتذكر التقارير التي ظل يدبجها مثقلة بالوافي من كيل النميمة في حق العباد , فتدب في بدنه قشعريرة حياء من افتراءاته التي كان يحبِّرها على مقاس طلب الوزير الأعظم ,
ضبطته زوجته يُكلِّم نفسه , تحاشى نظراتها كعادته حين تلومه على تبعيته فيما لم ينزل به من سلطان ,
أمعن في رؤية الفخذ النديِّ بتراكم ما تبقَّى من بخار , تبّاً له , لماذا يغلق شهيتي في أسعد اللحظات , باردَ الأوصال حاول التحرك في مكانه , لم تتبقَّ غير ساعتين ,
تتمكن البرودة من كل أعضائه , حين يستحضر إمكانية طلب شهادته في الموضوع , قد يقول ما يمكن أن يقال , غير أنه موقن بتجاوز الخليفة عن غريمه , بل يمكن أن يجد له عذراً في تماديه ,
ماذا وقع ؟ ثلة من الشباب الطائشين , نزعوا لباسهم أمام القبة في الساحة العمومية , احتجاجاً على تماطل المخزن في الاستجابة لمطالبهم , فما كان من القوة إلا أن تدخلت لتفريق المتظاهرين , في البداية والشهادة لله , لم يضرب أحدُُ , ساد جوّ من الهدوء رغم عنف الشعارات المنددة بحاشية السلطان , وتذكر وزير التاج أن اللين والرفق بالعصاة , إنما كان بسبب مرور موكب من السياح الأجانب في العاصمة , قبل أن يطالهم ما يندى له الجبين ,
ثم استبعد معالي الوزير المرتعب أن تكون هذه الحادثة موضوع الاجتماع , فما فعله الوزير الأعظم في منطقة " العراقبة " , كان أدهى وأمر , لأن ما حل بالسكان لم يميز بين شيب وشباب , استدار به الكرسي , فوجد نفسه أمام المرآة شاحب الوجه منتفخ الأوداج , ولسانه ما انفك يدعو على من كان الحيلة والسبب في هذا الاجتماع .

 

ظرف ملغـ&# 1608;م

ظرف ملغـوم



قلبتُ الظرف لمعرفة المرسِل , خاتمُُ أحمر باهت , بالكاد ميزتُ كلمة " الرباط " وسطه ,
فوجئتُ بالمصدر , ليس بيني وبين المحاكم إلا الخير , ظلَّتْ أمِّي توصيني بالحذر من الوقوع في شرك " المخزن " , حتى ظننتُ إنَّها تُخفي عني شيئاً في تاريخها قبل الزواج , أواجهها بالسؤال في حالات انشراحها القليلة , فلا تنفكُّ تسارع بترديد لازمتها : المخزن والبحر لا يمكن الوثوق بهما أبدا ,
وصدقت أمي فيما كانت تحذِّرنا منه , كالمخزن , لا يبتلعُ البحرُ غير الخائضين فيه , أما المترددون الخائفون , فلا يطالهم أحد منهما ,
ثم قلبتُ الظرف ثانية للتثبت من اسمي ,
لا خطأ في الاسم أو في العنوان , رغم غرق السكنى في مُجَمَّع الإسمنت النائي , يصل ساعي البريد حين يتعلق الأمر برسالة إدارية , كم ضاعت رسائلي الشخصية في الطريق , وحين أسأل , يكون الجواب دائما , العيال يعبثون بالبريد ,
لم أجرؤ على فتح الرسالة صاعداً إلى البيت في الطابق الثالث, هل تحاشيت مصادفة جاري الهدَّار, سيسألني بلباقة المخبرين المحترفين , محاولا افتعال الرغبة في الاطمئنان على ما يمكن أن تحتويه , وسأجيبه كعادتي بأن الأمر لا يعدو أن يكون رسالة من صديق ,
زوجتي المسكينة , ستكون أولى ضحاياه ,
لن تجد ما يشبع نهم أسئلته المحمولة عبر زوجته , ستعاتبني قبل لومهما , لأنني لم أستفد من تجارب سالفة ,
لا أدري كيف نما إلى علمه يوماً , خبر اصطدامي مع مشغلي حول مصداقية التمثيل النقابي في المعمل , لم يكن ثالثنا غير كلبه الوفي , أصر على سحب اسمي من لائحة المترشحين , تحت طائلة التهديد بالطرد , وأصررت على موقفي منسجما مع ضرورة الانضباط لاختيار النقابة , كنتُ كما يقال كالأطرش في الزفة , لأن الأمر كان قد قُضِي بالتوافق بين الإدارة والمكتب النقابي دون علمي ,
و بقيت على الهامش كالعادة , حين يتفق الكبار على ظهور الصغار ,
لعله سمع الحوار بيني وبين من جاءني إلى البيت ليلا , كي يبلغني بعد فوات الأوان بضرورة تبريد الدم ,
لا أدري حقيقة , كيف عرف جاري بالموضوع ؟
تثاءبت في الصعود , تشدني رغبة عنيفة في فتح الظرف , وبدأت تنهال علي الوساوس ,
تسمَّعتُ الصمت في السلم , لا أسمع خطو أقدام بعيدة , أمامي متسع من الوقت , ثم تذكرت دون إعمال تفكير , أنني كنت قد استدعيت للشهادة في حادثة نزاع بين شرطي ومواطن في ساحة محطة الحافلات منذ سنتين ,
هل يمكن أن تكون المحكمة بحاجة من جديد إلى إفادتي حول الواقعة ؟
أسمع أن حوادث الضرب والجرح تأخذ وقتا طويلا , لكن ليس لهذا الحد , زاد يقيني فيما خمَّنتُُه , فلم أجد في نفسي حاجة لفتح الظرف على عجل ,
انشغلت لحظة بتذكُّر ما شهدت به أمام القاضي , لن أنكر أنني ابتسمت في داخلي , حين طالبني سيادته بالقسم , من أدراه بأنني مؤمن ؟
رفعت يميني ورددت بعده كالببغاء , ماذا كان سيحدث لو أخبرته بأن قسمي عن غير اقتناع غير جائز شرعاً ؟
ليته أمَّـنَ عليَّ , فآمنُ سطوة غضبه , للسؤال عن الآية المعلقة خلف ظهره : " و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " , لماذا تواجه الناسَ دونه ؟ من المعنيُّ بها ؟ أم أنها صارت في البرواز كباقي المعلقات الرسمية , تطالَبُ برؤيتها رغم التقزز الذي تحدثه في نفسك .
ـ انطق بشهادتك في النازلة ,
ـ كنت في طريقي إلى ركوب حافلة " سيدي يحيى " , حين شاهدت شرطياً ممسكاً بقفا رجل , وبين الفينة والأخرى , كان يمكن قبضته من كل أطراف جسده , حتى وقع أمامي ممرغاً في دم ظل ينزف من أنفه وفمه .
ـ هل سمعت الرجل يلعن دين أم الشرطيِّ ؟ أو سمعته يسبه بألفاظ سوقية أو جنسية بذيئة ؟
ـ أسيدي القاضي , كان الرجل يبكي ويده على فمه , بينما كان الشرطي يجرجره ,
لا أذكر أنني أجبت عن سؤال القاضي حول نهاية المشهد , انسحبت وأمام عينيَّ نصْحُ زوجتي بعدم الدخول في القضية , سخرت من رغبتي في عدم كتم الشهادة , لعلها كانت على حق,
ها هم يستدعونني للحضور , ومن يدري , ربما تجرجرني المحكمة حتى أندم على خروجي ذلك الصباح للعمل ,
لكن هل هذا كلُّ ما قلته أمام السيد القاضي , وتملَّكني خوف غريب من مواجهته ثانية بعد عامين , وصفتُ لها نظراته المتقصية هندامي , فخففتْ عني عناء التفكير فيما قلته بين يديه , طمأنتني أن مثلي لا يعتد بشهادته ضد الدولة , وهي تحدثني عن حكايات بعض الشهود الذين أنستهم الأيام تفاصيل شهادتهم ,
إما لأنهم كاذبون يقتاتون مما يشهدون به ,
وإما لأنهم تحت الضغط , يقدمون إفادات زائفة ,
فتحت الظرف , استدعاء عاجل لحضور جلسة الخميس , الموضوع : شهادة .
نسيت وجه الرجل كما نسيت وجه الشرطي , لا أذكر سوى لباسه الأزرق الغامق وحزامه الأبيض, رغم أنه اتصل بي أثناء العمل للتراجع عما قلته , لم أحدق فيه جيدا ,
ظلت صورة الرجل بين يديه ماثلة أمام عيني , يمكن للقاضي أن يوقع بي لمجرد السؤال عن شيء يميز وجهيهما , أو مطالبتي بتحديد شخصيتهما في القاعة ,
مصيبة ,
اليوم اثنين ,
ليس أمامي غير أربعة أيام لاستذكار بعض التفاصيل , طويت الظرف , بالكاد تحتمل قدماي جسدي المتعب .

*******
محمد المهدي السقال

 

عبد اللط&# 1610;ف لن يحضر ليلة الدخ&# 1604;ة


قصةقصيرة


عبد اللطيف لن يحضر ليلة الدخلة

محمد المهدي السقال

السماء غائمة والشمس مازالت كعهدي بها منذ خمسين عاما ,
تخجل من الظهور وفق مدارنا الصفيحي ,
كل يوم أفتح الكوة المطلة على المزبلة , فلا أجد التراكم إلا متناسلا أكثر, يتحلق حوله السخرة من الأطفال, بحثا عما يحولونه قطعا نقدية في المساء , غير مبالين برائحة تزكم أنوفهم أو نفايات تهرق بقاياها على صدورهم , تماما كما كنت تفعل قبل ارتحالك إلى خالك في القرية ,
أحاول أن أتذكر العمر الذي تركتني فيه ,
أُفكِّر كثيرا في اللحظة التي ودَّعتَني فيها , وأمُّك تنتظر خلف الباب ,
من فرط الضّرّ الذي مسَّني بعد ارتحالك , أظلمتْ في عينيَّ الدنيا , تاركة للنسيان مساحة كبيرة بداخلي ,
أظن أن سنك ساعتها لم يجاوز العشر , سمعت في المذياع عن حادث محاولة الانقلاب الفاشلة , وأنت في الطريق لم تبلغ رأس الحارة ,
ثم سمعت لسنوات بعد ذلك عن تاريخ الحادث , فربطتك به ,
صرت إذا سألني أحد عنك , أذرف دمعة ساخنة , ثم أُذكِّر سائلي بحرقة الشوق إلى رؤيتك , يزْوَرُّ عنِّي , كأنِّي به يريد أن أفرح معه بذكرى الدم , بينما لم يكن يشغلني منها غير ندوب ما زالت تحفر في الوجدان , ساد الهرج والمرج في الحارة , وغلقت المنافذ إلى كل المدن الكبرى , قيل لي بأن المناسبة كانت فرصة للانتقام وتصفية الحسابات باسم الدفاع عن السلطة , أبيحت كل المحرمات , ما ظهر منها وما بطن, أما أنا , فلم يتحرَّك فـيَّ ساكن , كان انشغالي برحيلك وحده همِّيَ الأكبر ,
بعدما طالت الغيبة وأخذت تتلاشى الصورة , بلغ إلى علم " القايد " ما أُحدِّث الناس به في شأن رحيلك يوم الانقلاب ,
طلبني على عجل , رغم عجزي عن الحركة بغير عكاز , لم يمهلني " المقدم " دقيقة واحدة , سعيت إلى جر لسانه لمعرفة سبب الاستدعاء , غير أنه ظل واجما طول الطريق , لم يزد على جملة واحدة حرفا :
القضية عندك حامضة
الحقيقة , ابتسمت بقدر انفتاح شفتيَّ المتعبتين , لكنني وجدتني بسرعة أحاول تذكر ما حدث لي مع العالم منذ أسبوع, لم أقبض إلا على الريح , وحين فاجأني " السيد القايد " بالسؤال عن حكايتي مع الانقلاب , ظننته يسألني عن ذلك اليوم , أين كنت ؟ ومع من كنت ؟
تصور يا ولدي أنه وضع يده على خده وهو يستمع إلي بإمعان ,
رجل السلطة بقده وقامته يصغي لروايتي عن موقع تواجدي ونشاطي ذلك اليوم ,
حدثه عن مجيئ أمك رفقة خالك " الفقيه " , من أجل انتزاعك مني بالقوة , بدعوى الإهمال الذي لحقك , بعدما توقفت عن العمل بسبب العجز ,
يمر عليَّ الزبائن في " الموقف " دون انتباه لوجودي , لم أعد أصلح لشيء ,
يعودني بعض الأصحاب في " البراكة " التي تأويني , تاركين خلفهم بعض الزاد من الخبز والحليب ,
وأثناء أحاديثنا , لا يحضرني إلا خيالك مقرونا بذلك اليوم , هذا ما قلته , لكنه لم يصدق حكايتي في البداية , و لم تنفرج أساريره إلا بعد تبادل نظرات مع " المقدم" الذي يبدو أنه زكى كلامي ,
و عدت مع الظهيرة , أخترق نفس الرائحة الكريهة , والشمس ما زالت تتأبى عن الكرم ولو بوميض شعاع يدفئ البرودة في أوصالي,
ليتك تأتي يا " عبد اللطيف ", فلديَّ كثير من الحكايا عن الوطن الذي تركتني فيه ,
كم أتمنَّى أن تعود , إن لم يكن لإنقاذي من الغربة التي تمزِّقني , فلْيكن من أجل رؤية وجهك مرة واحدة قبل مماتي.
أبوك
عبد الله

**********

 

ما قبل تلك الدو&# 1582;ة

قصة قصيرة

ما قبل تلك الدوخة

من وحي " دوخة "
المبدع عبد الحميد الغرباوي

محمد المهدي السقال

اليوم : 23 مارس , من سنة ضاعت كغيرها من عمري بين تكرار نفس السنوات إلى الآن ,
المكان : ستعرفونه قبل انتهاء الحكاية ,
كنت عائدة من " سوق الكلب " , منشغلة بمحاولة تذكر الوضع الذي تركت عليه باب الدار ,
لم تكن أول مرة مرة ينتابني فيها القلق على ما تركته ورائي ,
أمسك بالمفتاح متحسسة وجوده المادي بين يدي ,
أتحقق من إحكام دورتين في المزلاج , ثم أبتسم مخاطبة نفسي , ها هي مقفلة .
وكنت قد استعجلت عودتي مبكرا قبل قضاء حوائج بيت الداء ,
إذ خطر لي فجأة , وحي بالشك فيما قمت به آخر لحظة ,
جارتي التعبى , و منذ أسر زوجها في الصحراء , تحملني عبء التسوق لها ,
لم أرفض مساعدتها لحظة , بل أحيانا أغض الطرف عن استيفاء ما يتبقى بذمتها لآخر الشهر ,
كشفت لي عما تتوصل به من راتب الأسير ,
استغربت دون الدخول في التعليق على غمغماتها ,
لكنها ظلت تنهي شكواها بالأمل في إطلاق سراحه , وتستحضر جارتنا " هنية " ,
توصلت مع النعي بظرف رخصة استغلال للنقل القروي ,
على الأقل لم تذهب تضحيته سدى من أجل الوطن ,
كنت أتخيل أن جارتي هي الأخرى , لا تفكر في عودة زوجها حيا , ثم ألعن الشيطان في نفسي .
وبينما أنا أحاول القبض على ما تبقى عالقا بالذاكرة , كمن يحاول التثبت من الشهادة لحظة الاحتضار ,
عادت بي خطاي إلى البيت,لأجد حشودا من الآدميين في هرج ومرج ,
تتوسطهم امرأة شبه عارية , تلطم بأرجلها كومة رمل أشبه بالرماد ,
لم تكن ملامحها غريبة علي , ليست صاحبة البيت ,
فمنذ رحيلها عنا مصفدة بتهمة الوساطة في تجارة الأجساد الميتة , لم يسمع عنها أحد ,
شاع أنها هجرت ضمن العابرين إلى الضفة الأخرى عبر قوارب الموت ,
قبل إنهاء المدة الحبسية , تدخلت لها رأس كانت وقتها كبيرة , قبل أن تدور عليها عوادي الزمن ,
دنوت من الجمع لتفحص وجهها , اعترضتني المناكب بقوة وعنف,
كيف أقوى على مقاومتهما في هذه السن المتقدمة ,
ماذا يقع ؟
كل العيون مسمرة على المحور , تراجعت عن السؤال , لأنشغل بالتفكير في طريقة ألج بها البيت ,
ليست المرة الأولى التي يشغلني فيها نفس الهاجس ,
تشتعل الرأس بالخمرة , رغم حرصي الشديد على الاكتفاء بالتظاهر ,
صار القليل منها يأخذني بعيدا ,
يناولني الزبون كأسه بضحكاته الساخرة , فلا أجد مناصا من مسايرته ,
يتلوى بين يدي كالحية الرقطاء , يتحرك بكل أشيائه في خريطة جسدي المتعب ,
يكون قبولي الكأس تعبيرا عن الاستجابة ,
مع الاحتراف , يصبح الرجل دمية أمام شهوته الحيوانية ,
أظل حريصة على الصحو ,
يساعدني على التعلق به , تفكيري المتواصل في المداهمة البوليسية ,
حالة التلبس بامتياز , تكون بردا وسلاما عليهم , يفاوضوننا قبل تقديمنا للوكيل ,
سيقولون بأن الدنيا هذه الأيام على غير ما يرام ,
بعد أحداث الانفجارات , صار المسؤولون أكثر جدية ,
و سيصحبوننا بملابس آخر الليل مع ما يمكن أن يتبقى من شراب ,
والسيد الوكيل يقبل دليلا من بقايا القنينات حتى ولو كانت فارغة ,
لذلك كنا نجد أنفسنا منشغلين بالتفكير في مخرج الطوارئ ,
ينفتح الطابق الرابع على سطوح موازية , تنتهي إلى عمارة " الحاج الوردي "
نتذكره في عز الانتشاء بالتناسي , فنقول : من خرج من باب " الحاج الوردي" فهو آمن ,
وبالفعل , ما أن تنزل أدراج البناية , حتى تلاقيك ساحة خضراء تسر الناظرين ,
يتحرك فيها الناس نهارا بنظام المتحضرين ,
وليلا تفتح أذرعها للوافدين من الطبقة إياها ,
لذلك لم يكن ممكنا أن يتحرك الأمن فيها ظاهرا للعيان ,
يخطئ من يقول عنا إننا بلد معرض للاضطراب ؟
نحن أحسن بلد في العالم ,
واستقر رأيي على اختراق التجمع بكل ما تبقى في من قوى , عادلة عن التسلل من الخلف ,
رغم استعجالي اللحاق بالمطبخ , فقد كان هاجس احتمال انفجار الغاز أكبر من أي وقت مضى ,
تحسست حمالة المفاتيح , لم يكن الجدار خلف الجماعة نفس الجدار , مازال البيت في الضفة الأخرى .

*********

محمد المهدي السقال

 

القا&# 1590;ي وكلب&# 1607;

قصة قصيرة

القاضي وكلبه

محمد المهدي السقال

سمع الناس بموت كلب القاضي , فهبُّوا يعزُّون الرجل , حاملين إليه طقوس العزاء أكياساً بلاستيكية سوداء , مثقلة بقوالب السكر , استقبلهم صاحب الفقيد بوجه بشوش لم يروه به قط في جلسات المحكمة ,
وكان الناس فريقين , منهم أولئك الذين يفسح لهم الباب للمشاركة في حفل التأبين , و منهم هؤلاء الذين تقبل قوالبهم , ليعودوا أدراجهم من حيث أتوا , استوقفه الصغير للسؤال : و من أين أتوا ؟
لم يجد الأب مناصاً من الاستجابة , غير أنه وجد نفسه يفكر مليا , تصور لحظة , أن الجواب يمكن أن يجرَّ إلى ما يستدعيه من استفسارات , حول سبب التمييز بين من يشتركون في العزاء , ونسي أن يذكر لهم في الحكاية ما حمله الذين سمح لهم بالدخول , من هدايا بعضها في أظرفة وبعضها في علب متفاوتة الأحجام , فذكرهم ثم عاد إلى الصغير :
أتوا من الضواحي و الأطراف , يسكنون خيمات القصب الطينية, و يردون مع دوابهم من ماء الوادي الموسمي , و إنما جاؤوا إلى القاضي لتعزيته في كلبه , تقرُّباً إليه من أجل إنصافهم في نزاعهم مع المخزن , ولم ينتظر الأب هذه المرة أن يستوقفه أحد , ليستدرك بشرح المخزن الذي يتحدث عنه , كانت وزارة الفلاحة قد هددتهم بالخروج من الأرض بالقوة , لكنها بعد فشلها في طرد السكان , لجأت إلى المحكمة , من أجل تبرير استعمال القوة اللازمة , حتى لو أدى الأمر إلى تحريك قوات البر والجو , ثم طلب منهم ألا يقاطعوه قبل إتمام الحكاية , فرح القاضي بالحاضرين ممن فسح لهم الباب , و زاد سروره أكثر , حين تقدم أصحاب الكلمات يمجدون في الراحل بذكر ما عرفوه ولم يعرفوه من حسنات خصاله , وختم أحدهم كلمته قائلا : وهذا إن دل على شيء , فإنما يدل على حرص السيد القاضي , على أن يكون ما في الكلب الميت بمثل حسنات خصاله , ثم أخذت الكؤوس تعرف طريقها إلى الحناجر, ليتحول العزاء إلى مجلس توزع مجموعات متفرقة , تتبادل فيما بينها لغو الحديث في الحلال والحرام , مابين العشاء والفجر ,
و لم يمر على الاحتفال غير بضعة أيام , حتى سقط القاضي مريضا بالزكام , وسمع الناس بما نزل به , فهبوا إلى البيت للتعبير عن حزنهم عليه والدعاء له بعاجل الشفاء , وكانوا أيضا فريقين , لم يجد الأب حاجة للتفصيل فيما بدا أنه واضح للعيان , فانتقل إلى تتمة الحكاية , وذات يوم , بينما كان القاضي راكبا حصانه المسمى "بيصرة " , اندفعت إليه امرأة تمسك بأقدام الحصان المدكوك كالحمار , تشكوه ظلم " الشيخ " الذي يراودها عن نفسها بالوعيد والتهديد , وما هي إلا برهة , حتى وجد القاضي نفسه ملقى على الأرض , تتناوب عليه حوافر متقنة التصفيح بالخالص من الحديد المستورد , ولم يدركه العابرون إلى الرصيف الأيسر إلا بعدما فارقته الحياة , شاع في البلاد موت القاضي الذي لحق بكلبه , قاطعه ابنه الصغير : وهب إليه الناس و .. , لم يتركه يتابع , لا يا ولدي , مات القاضي , ولم يأت بيته أحد .

*************
محمد المهدي السقال
المغرب
****

 

Minibluff the card game

Hotels